محمد متولي الشعراوي

10795

تفسير الشعراوي

ومنها قوله تعالى : { وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا } [ الحجرات : 9 ] . والقياس يقتضي أن يقول : اقتتلتا . لكن حين نتدبَّر المعنى نجد أن الطائفة جماعة مقابل جماعة أخرى ، فإنْ حدث قتالٌ حمل كُلٌّ منهم السلاح ، لا أن تتقدم الطائفة بسيف واحد ، فهم في حال القتال جماعة . لذلك قال ( اقتتلوا ) بصيغة الجمع ، أما في البداية وعند تقرير القتال فلكُلِّ طائفة منهما رأْي واحد يعبر عنه قائدها ، إذن : فهما في هذه الحالة مثنى . كما أن الطائفة وإنْ كانت مفردة لفظاً إلا أنها لا تُطلَق إلا على جماعة ، فيقف كل واحد من الجماعة بسيفه في مواجهة آخر من الطائفة الأخرى . وهنا أيضاً { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ } [ النمل : 45 ] أي : مؤمنون وكافرون { يَخْتَصِمُونَ } [ النمل : 45 ] لأن كل فرد في هذه الجماعة يقف في مواجهة فرد من الجماعة الأخرى . وفي موضع آخر ، شرح لنا الحق تبارك وتعالى هذه المسألة ، فقال سبحانه : { فالذين كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحميم يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ